المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 8

مستند الشيعة

فالمطلوب إذن مراعاة أعلى مراحل الدقة في الانتخاب ، حيث فيه خدمة عظيمة للأمة ، وإلا فإن التهاون فيه سيترك أسوأ الأثر وتكون له عواقب وخيمة لا تحمد عقباها . وأما ثانيا : فهو تهيئة الكادر المتخصص الذي يلقى على عاتقه تنفيذ هذه المهمة الحساسة ، وهذا ما يستدعي توفر عدة مواصفات ومميزات ، كالعشق والغيرة والدقة والذكاء والتواضع والصبر والأمانة والذوق الرشيق والالتزام الديني والاستعانة بأهل الخبرة ، وغير ذلك . ونجد لزاما أن نقول . إننا بالقدر الذي ندعو فيه إلى إحياء التراث ، ندعو إلى السعي الحثيث لتدعيم جانب التصنيف والتأليف ، فالعصر الحاضر - بمستحدثاته ومستجداته ، وبما يحمل من تساؤلات وشبهات مصدرها التآمر الفكري الثقافي الذي يتسع يوما بعد آخر ضد الدين الاسلامي وفيمه الرفيعة ، وغير ذلك من العوامل والأسباب - يبرز الحاجة الملحة لردم الهوة الفاصلة بينه وبين التراث ، ونؤيد دعوانا هذه بأن التغاير المكاني والزماني لهما أقوى الأثر في توسيع الثغرة بينهما . . لذا لا بد من مسايرة أحدهما للآخر من أجل عكس الصورة الكاملة والمتينة عن الثقافة الاسلامية ، وهو مما يشكل بطبيعته الخطوة الأساس على سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف الأصعدة ، سيما الصعيد الفكري منها . ولكون إحياء التراث هو مدار البحث ، ارتأينا عطف الضوء على بعض زواياه تاركين الخوض في باب التصنيف لفرص أخرى . ولنا الجرأة بأن ندعي بالدليل القاطع : أن الأمة الاسلامية تمتلك تراثا هائلا من الآثار النفيسة التي حررت في مختلف ألوان العلم والمعرفة ، كالفقه والأصول والأدب والكلام والطب والهندسة والفلك والرياضيات ، حتى عاد المخزون الثقافي لها من أهم ما اعتمدته النهضات المختلفة في برامج